سميرة مختار الليثي

379

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

قيادته صناديد القواد ، وولى الرّشيد الفضل على كور الجبال والرّي ، وجرجان وطبرستان ، وقومس ، وديباوند ، والرّيان . وأمدّه الرّشيد أيضا بكثير من الأموال ، وولى الفضل قواده على الكور ، فولى المثنى بن الحجّاج بن قتيبة بن مسلم على طبرستان وولى عليّ بن الحجّاج الخزاعي على جرجان ثمّ عسكر الفضل بالنّهرين وأقبل الشّعراء على الفضل يمتدحونه فأعطاهم فأكثر وتوسل إليه النّاصر بالشّعر ، ففرق فيهم أموالا كثيرة « 1 » وهكذا استطاع الفضل بإغداق الأموال الكثيرة أن يشتري القلوب ويضمن الولاء وانطلقت ألسنة الشّعراء بمديح الخليفة والعبّاسيّين والفضل ، وقد كان الشّعر في ذلك العصر من أمضى وسائل الدّعاية والإعلام . نصح الخليفة الرّشيد الفضل بأن يلجأ إلى الوسائل السّلمية قبل أن يلجأ إلى القتال ، فروى الإصفهاني « 2 » : وولى الرّشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق وخراسان ، وأمره بقصد يحيى والخديعة به وبذل الأموال والصّلة إن قبل ذلك . خدعة الدّبلوماسيّة العبّاسيّة : بدأ الفضل بن يحيى تنفيذ المهمّة التّي عهد بها الخليفة إليه ، واتّخذ في سبيل ذلك وسيلتين ، فقد كتب إلى يحيى بن عبد اللّه يستميله ويحذّره ويخوّفه ويرغّبه « 3 » كما كتب إلى صاحب الدّيلم يحذّره من معاونة الثّائر العلوي ويهدّده بالعقاب إذا لم يقنع الثّائر بالعدول عن الثّورة ، وأرفق الفضل رسالته بمليون درهم . أدرك يحيى بن عبد اللّه خطورة الموقف ، إذ أقدم الفضل بن يحيى على رأس

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 450 ، أبو الفدا ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 16 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 469 - 470 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 244 . ( 3 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 ، مؤلف مجهول ، العيون والحدائق : 307 .